بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 14 مارس 2011

مطاردة البط و الإوز



كالعادة تجتمع الأسرة على وجبة الغذاء حيث يترأس المائدة رب الأسرة و عن يمينه تجلس أم الأبناء و كان لديهما ولدين و بنت ، و برغم أن فارق السن ليس بقليل بين الولدين ...حيث أن الولد الأكبر يكبر أخيه الصغير بعشرة سنوات و الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره...إلا أنهما كان دائما في شجار و تحدي..و دائما يأتي الأب إلي صف الصغير يحميه من بطش أخيه ...مع تذكير الولد الكبير أن أخيه يحتاج إلي العطف لأنه الصغير ..و كان ذلك يشعره انه غير مرغوب به في أسرته الصغيرة و أن أخيه ينال قسط أكبر من الحب والرعاية ....حتى أنه في يوم من الأيام و هم مجتمعون على مائدة الطعام البسيطة و التي تحوي صنفين أو أكثر من الطعام ...قال الولد الكبير لأبيه بعد أن حاول جمع شجاعته مرارا ليفصح عن ما يدور في خاطره ...أنى أراك يا أبي تفرق بينى وبين أخي الصغير ..فأنك تضع نصيب أكبر من اللحم لأخي الصغير....فلما ألست الكبير ....و الطبيعي أن يكون نصيبي أكبر من نصيبه ...هنا تبسم الأب و قال أن لم يعجبك قسمتي فماذا تقترح ...قال أن اخذ النصيب الأكبر ...اطرق الأب ثواني ...يفكر في حل تلك المسألة ....فخطر في بال الأب أن يتم عمل اتفاق مع ابنه ...فقال له من الغد صباحا أريدك أن تفعل كل شيء مثل أخيك الصغير ...و حتى يحين موعد الغذاء...و أن نفذت الاتفاق فلك ضعف نصيبك من كل شيء .....و فرح الولد باتفاق أبيه ...و منى نفسه بأنه سينال غدا نصيب مضاعفا ...لم تكن فرحته رغبة في الطعام ....فالطعام في البيت و فير والأم كثيرا ما بح صوتها في الإلحاح عليهم في تناوله ...و مع تباشير الصباح واستيقاظ الأب و تجهزه للذهاب إلي عمله بالحقل ....أيقظهما مع التأكيد على الاتفاق ....و بدء أخيه في تناول طعام الإفطار ..ثم الجري في البيت و الصعود و النزول مرات عديدة إلي سطح المنزل و مطاردة  البط ...و الإوز ...و كأن بينه و بينهم عداء مستديم ...ثم جري إلي الصحن البيت يلعب و يلهو و الأخ الأكبر يفعل مثله ...في كل شيء...و ما هي إلا سويعات قليلة و بدء التعب يظهر على الأخ الأكبر ...فقد نسي هذا المجهود الكبير ...و كلما حاول أخذ قسط من الراحة ذكرته أمه باتفاقه مع أبيه....و ظل على هذا الحال حتى أصابه التعب و لم يتمكن من الاستمرار...و مع عودة الأب من عمله ...تم تجهيز مائدة الطعام ..ومع همسات من الأم للأب... أنه تم تنفيذ الاتفاق ...و ضحكة خفية تنبئ عما صار للأخ الأكبر جراء تقليد أخيه ...و ضحك الأب عندما علم أن الأخ الأكبر اضطر للزحف مثل أخيه تحت الأثاث للإمساك بالبط... و جلس كل منهم في مقعده ..و شرع الأب في تنفيذ ما وعد به ...مع التأكيد باستمرار الاتفاق بشكل دائم...لكن هنا صرخ الأخ الأكبر مطالبا بإعفائه من هذا الاتفاق مع تنازله عن نصيبه لأخيه الصغير...ضحك الأب و قال لماذا هذا التراجع عن الاتفاق ...قال يا أبي أنى راضاً بقسمتك بعدما علمت أن أخي يبذل ضعف ما ابذله من جهد ...ظلت تلك الحادثة في مخيلتي دائما كلما رأيت من هو في نعمة من الله ...و تذكرت أنه سبحانه و تعالي يقسم الأرزاق بقدر معلوم.... لا نستطيع نحن البشر إدراك أسبابها...   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق