كلما قررت الذهاب و تركي وحيداً ......كلما تشبثت بأطراف ثوبها كطفل يرجو أمه أن لا تتركه وحيداً .....في دنيا يشعر فيها بالاغتراب ....لكنها تصر على الرحيل ... تتركه لينزوي في احد أركان غرفته الباردة من أي مظاهر الحياة...لينقطع عنه دفيء حياته ...و تغيب روحه مع غياب ضوء النهار ...و تغيب ملامحه في ظلمة ليله ....شيء فشيء...على أمل أن تعود يوما مع بزوغ فجر جديد
بحث هذه المدونة الإلكترونية
الخميس، 8 ديسمبر 2011
الثلاثاء، 21 يونيو 2011
فارس بكلمتى
بكلمات رقيقة بدء حديثه معها وهى مستلقية بجواره...على ذلك الفراش الحريري...تقاربت القلوب قبل أن تتلامس الأجساد...و بعبارات هامسة أرسلها في الهواء لعلها تلامس القلب قبل الأذن....
قال : كم تمنيت أن أتلمس شعرك...و أتلمس خصلاته التي تناثرت علي جبينك و كأنها خيوط الشمس الذهبية وقت المغيب و التي استقت حمرتها و دفئها من حرارة شفتيك ...
قالت : و هل تحبني ...
قال :اسألي قلبي ...
و اخذ يتمتم بكلماته كأنه يكلم نفسه ... سألت القلب هل تحبها...قال لي ومن يرقي ليكون حبيبها...فهي في شرفتها العالية ترمق أمثالي بنظرة الشفقة...فهي كالقمر...يتمناه الجميع...لكن حظهم منه النظر..
قالت: لتنال حبي يجب أن تكون فارس ..
قال: كم تمنيت أن أغزو بحور الكلمات لعلى اقتنص كلمات تليق بمقام أميرتي
قالت:أنت فارسي...فتعالي
احتواها بذراعيه...اقترب ليقبل تلك الشفاه التي حلم بها كثيراً ...اقترب ..اقترب ...أغمض عيناه ...و إذا برجفة شديدة تهز أركانه ....و صوت يعلوا شيء فشيء .... قوم اصحي أتأخرت علي شغلك.............
قال : كم تمنيت أن أتلمس شعرك...و أتلمس خصلاته التي تناثرت علي جبينك و كأنها خيوط الشمس الذهبية وقت المغيب و التي استقت حمرتها و دفئها من حرارة شفتيك ...
قالت : و هل تحبني ...
قال :اسألي قلبي ...
و اخذ يتمتم بكلماته كأنه يكلم نفسه ... سألت القلب هل تحبها...قال لي ومن يرقي ليكون حبيبها...فهي في شرفتها العالية ترمق أمثالي بنظرة الشفقة...فهي كالقمر...يتمناه الجميع...لكن حظهم منه النظر..
قالت: لتنال حبي يجب أن تكون فارس ..
قال: كم تمنيت أن أغزو بحور الكلمات لعلى اقتنص كلمات تليق بمقام أميرتي
قالت:أنت فارسي...فتعالي
احتواها بذراعيه...اقترب ليقبل تلك الشفاه التي حلم بها كثيراً ...اقترب ..اقترب ...أغمض عيناه ...و إذا برجفة شديدة تهز أركانه ....و صوت يعلوا شيء فشيء .... قوم اصحي أتأخرت علي شغلك.............
الأحد، 19 يونيو 2011
دوامة الأيام
كعادته يستيقظ مع دقات الساعة السابعة صباحاً ... يسابق الدقائق و الثواني ... ينتفض من فراشه و كأن شيء يجره من فراشه ..يأخذ حمامه المعتاد صباحاً ....يغمر رأسه بالماء البارد لعله أن يتخلص من بقايا النوم التي تدعوه للخلود للنوم مجدداً ....ما احلي لحظات النوم الإضافية و لو لدقائق معدودة....يسرع الخطي لغرفته ليرتدي ملابسه ...يتناول فنجان القهوة على عجل و يتوجه إلي عمله ...كل شيء في حياته منضبط كعقارب ساعته ....لم يتخلى يوماً عن تلك العادات القديمة التي ورثها من أبيه ....حتى أنه لم يفكر بأن ينتقل من منزله بحي السكاكينى ...فذلك الحي يحمل عبق تلك الأيام الجميلة التي قضاها طفلاً بين أسرة ميسورة الحال ...وأصدقاء الطفولة الحالمة بمستقبل جميل ...و لا زالت دروب الحي تنبؤه بأسرارها ...هنا عاش و هنا حلم بأول لقاء يجمعه مع معشوقته ..منال ...تلك الفتاة الرقيقة.... ذات ملامح مصرية يشوبها شيء من التفاصيل التركية الجميلة ....تلك العيون العسلية و الشعر الأحمر الطويل الذي يداعبه الهواء دائما عندما تقف في البلكونة المقابلة لغرفته ...حلم كثيراً أن يكلمها ...و أن يبوح لها بمكنون نفسه ...لكنه كان يتردد دائما في أن يفاتحها بما في نفسه ...خوفاً من عيون و كلمات الجيران ...فقد كانت كل حركة محسوبة و قد نشأ على أنه لا يجوز له أن يغازل بنت الجيران ... ظل دائما في صراع بين الأصول و الواجب و بين ما تميل نفسه إلي فعله ....فكان يراقبها من خلف الستائر و هي تصفف جدايل شعرها و كم تمنى أن تلامس يداه تلك الشعيرات المنسدلة على عينيها ... لكنها كانت مجرد أحلام....تمر السنين و الأيام ولا ينسي ذلك الجرح الذي أصابه عندما علم بأنها سوف تزف إلي أحد أقاربها عاش بحسرة الندم ...لما لم يكلمها ...لما أكتفي بالحلم و الأحلام... تراوده تلك الأفكار كلما خرج من بيته متجه لعمله ....ينظر لشباك غرفتها الذي تغيرت ملامحه مع الزمان ...فبعد ما كان يزينه الورد البلدي الأحمر ...أصبح الصبار هو زينته...عبث الزمان بمعوله في كل شيء ...تسربت الشقوق للمباني كما تسربت للنفوس ...أصبح الوهن هو القاسم المشترك لكل ما كان يعشقه و عاش معه أيامه الجميلة و أيام الطفولة
و كلما سمع أم كلثوم تقول
وما نيل المطالب بالتمني ...ولكن تؤخذ الدنيا غلابَ
وما استعصى على قوم منال... إذا الإقدام كان لهم ركابَ
كلما أخذته الحسرات على أشياء كثيرة أضاعها من بين يديه بهذا التردد و الخوف من كلام الناس.... ذلك التردد جعله لا يقدم مجدداً على فكرة الارتباط و الخوض في تجربة حب مرة أخري ...وعكف على بناء مستقبله المهني ...
وصل لعمله في موعده المحدد ....ساعات العمل بلا جديد تمر الساعة بعد الأخرى.. الحياة نمطية لا شيء فيها ينبئ عن تغير غير ما هو مخطط له ...لكن في خضم انشغاله بعمله شعر بألم حاد في صدره ...و غاب عن وعيه ...تلاشي الضوء فجأة ...زاغت نظراته ...لم يعد يدرك ما يدور من حوله ....وما هي إلا دقائق و كان يرقد في احدي المستشفيات القريبة من موقع عمله ....الجميع يسارع في السؤال عنه و الاطمئنان على صحته ...ثم ينصرفوا لحال سبيلهم ...وها هو يفيق من غيبوبته ...ليجد الليل و قد أسدل ستائره الثقيلة ...شعر بوحدة رهيبة ...برودة المكان تتسرب إلي أوصاله ...هدوء قاتل ...لم يعتاد عليه ...فدائما أصوات الناس بالحي تؤنسه في وحدته و تبدد سكون شقته ...لم يعد حوله غير تلك الأسرة البيضاء التي يرقد عليها أمثاله من المرضي ...لكن هل يشعرون بوحدته ..أم هم مثله في الهم شرقاً....أفاق من غيبوبته لكنه أفاق على واقع أكثر ألما ...لا أحد حوله ...الأهل غابوا ...الأصدقاء منشغلون بحياتهم ...ها هو وحيداً ....كره أن يظل وحيداً في ذلك الفراش مع أن الوحدة ليست جديدة عليه فهو يعيش في شقته بمفرده بعد أن غيب الموت ما بقي من عائلته ...أخذ يفكر و يفكر و لكنه لا يقوي على النهوض من فراشه ...أدرك وقتها أن الحياة قد سرقت منه الكثير ...شبابه ...قواه ...وأنه لم يستمتع بيوم من أيامه الماضية ...حضر الطبيب المعالج و في يديه بعض من الأوراق و التقارير ...و تلاها عليه ....أوامر و محاذير ...لا تدخن لا تتناول السكريات ....لا تأكل ...لا تفعل ...لا...و لا ... بعد أيام كتب له الخروج من المستشفي ... توجه إلي بيته ...أشعل سيجارته مع فنجان قهوة و ظل يراقب المارة من خلال بلكونة شقته...أدرك مع الوقت انه كان سجين لنمط من الحياة المنظمة التي تخلوا من نبض الحياة...ما أشبه اليوم بالأمس ...لا شيء كان قادر على أن يخرجه من النظام الذي وضعه لنفسه..أكتشف انه بلا أصدقاء ...أيقن أنه وحيداً ...و أن لا أحد يدق بابه غير تلك المرأة العجوز التي داومت على خدمته من بعد وفاة والدته ....قرر النزول من شقته و الجلوس على المقهى المقابل لكنه وجد نفسه وحيداً أيضا ...فمعظم من حوله من الشباب ...يتكلمون بلغة لا يفهمها ...و كأنهم لا يتحدثون العربية التي تعلمها حاول أن يسترق السمع لعله يجد حلاً لتلك الطلاسم التي تتسرب إلي أذنيه ...دون جدوى ..انقضت ساعة و هو يدخن و يحتسي الفنجان بعد الأخر من القهوة ...قرر الرجوع إلي شقته هاربا من كل النظرات التي تلاحقه ...نظرات من التعجب فهم يعرفونه جيدا و يعرفون أن جلوسه معهم كان ضربا من الخيال ....بحث في دفتر العناوين عن أرقام هواتف أصدقائه القدامى الذين رحلوا من الحي إلي أحياء أكثر رقي و فخامة .....و كان الرد دائماً ...الرقم المطلوب خطأ حاول مرة أخري ...لكن دون جدوى ...استسلم لوحدته ...أشعل سيجارته ....و هو يدندن بكلمات أغنية أم كلثوم ...و عايزنا نرجع زى زمان
و كلما سمع أم كلثوم تقول
وما نيل المطالب بالتمني ...ولكن تؤخذ الدنيا غلابَ
وما استعصى على قوم منال... إذا الإقدام كان لهم ركابَ
كلما أخذته الحسرات على أشياء كثيرة أضاعها من بين يديه بهذا التردد و الخوف من كلام الناس.... ذلك التردد جعله لا يقدم مجدداً على فكرة الارتباط و الخوض في تجربة حب مرة أخري ...وعكف على بناء مستقبله المهني ...
وصل لعمله في موعده المحدد ....ساعات العمل بلا جديد تمر الساعة بعد الأخرى.. الحياة نمطية لا شيء فيها ينبئ عن تغير غير ما هو مخطط له ...لكن في خضم انشغاله بعمله شعر بألم حاد في صدره ...و غاب عن وعيه ...تلاشي الضوء فجأة ...زاغت نظراته ...لم يعد يدرك ما يدور من حوله ....وما هي إلا دقائق و كان يرقد في احدي المستشفيات القريبة من موقع عمله ....الجميع يسارع في السؤال عنه و الاطمئنان على صحته ...ثم ينصرفوا لحال سبيلهم ...وها هو يفيق من غيبوبته ...ليجد الليل و قد أسدل ستائره الثقيلة ...شعر بوحدة رهيبة ...برودة المكان تتسرب إلي أوصاله ...هدوء قاتل ...لم يعتاد عليه ...فدائما أصوات الناس بالحي تؤنسه في وحدته و تبدد سكون شقته ...لم يعد حوله غير تلك الأسرة البيضاء التي يرقد عليها أمثاله من المرضي ...لكن هل يشعرون بوحدته ..أم هم مثله في الهم شرقاً....أفاق من غيبوبته لكنه أفاق على واقع أكثر ألما ...لا أحد حوله ...الأهل غابوا ...الأصدقاء منشغلون بحياتهم ...ها هو وحيداً ....كره أن يظل وحيداً في ذلك الفراش مع أن الوحدة ليست جديدة عليه فهو يعيش في شقته بمفرده بعد أن غيب الموت ما بقي من عائلته ...أخذ يفكر و يفكر و لكنه لا يقوي على النهوض من فراشه ...أدرك وقتها أن الحياة قد سرقت منه الكثير ...شبابه ...قواه ...وأنه لم يستمتع بيوم من أيامه الماضية ...حضر الطبيب المعالج و في يديه بعض من الأوراق و التقارير ...و تلاها عليه ....أوامر و محاذير ...لا تدخن لا تتناول السكريات ....لا تأكل ...لا تفعل ...لا...و لا ... بعد أيام كتب له الخروج من المستشفي ... توجه إلي بيته ...أشعل سيجارته مع فنجان قهوة و ظل يراقب المارة من خلال بلكونة شقته...أدرك مع الوقت انه كان سجين لنمط من الحياة المنظمة التي تخلوا من نبض الحياة...ما أشبه اليوم بالأمس ...لا شيء كان قادر على أن يخرجه من النظام الذي وضعه لنفسه..أكتشف انه بلا أصدقاء ...أيقن أنه وحيداً ...و أن لا أحد يدق بابه غير تلك المرأة العجوز التي داومت على خدمته من بعد وفاة والدته ....قرر النزول من شقته و الجلوس على المقهى المقابل لكنه وجد نفسه وحيداً أيضا ...فمعظم من حوله من الشباب ...يتكلمون بلغة لا يفهمها ...و كأنهم لا يتحدثون العربية التي تعلمها حاول أن يسترق السمع لعله يجد حلاً لتلك الطلاسم التي تتسرب إلي أذنيه ...دون جدوى ..انقضت ساعة و هو يدخن و يحتسي الفنجان بعد الأخر من القهوة ...قرر الرجوع إلي شقته هاربا من كل النظرات التي تلاحقه ...نظرات من التعجب فهم يعرفونه جيدا و يعرفون أن جلوسه معهم كان ضربا من الخيال ....بحث في دفتر العناوين عن أرقام هواتف أصدقائه القدامى الذين رحلوا من الحي إلي أحياء أكثر رقي و فخامة .....و كان الرد دائماً ...الرقم المطلوب خطأ حاول مرة أخري ...لكن دون جدوى ...استسلم لوحدته ...أشعل سيجارته ....و هو يدندن بكلمات أغنية أم كلثوم ...و عايزنا نرجع زى زمان
الاثنين، 14 مارس 2011
مطاردة البط و الإوز
كالعادة تجتمع الأسرة على وجبة الغذاء حيث يترأس المائدة رب الأسرة و عن يمينه تجلس أم الأبناء و كان لديهما ولدين و بنت ، و برغم أن فارق السن ليس بقليل بين الولدين ...حيث أن الولد الأكبر يكبر أخيه الصغير بعشرة سنوات و الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره...إلا أنهما كان دائما في شجار و تحدي..و دائما يأتي الأب إلي صف الصغير يحميه من بطش أخيه ...مع تذكير الولد الكبير أن أخيه يحتاج إلي العطف لأنه الصغير ..و كان ذلك يشعره انه غير مرغوب به في أسرته الصغيرة و أن أخيه ينال قسط أكبر من الحب والرعاية ....حتى أنه في يوم من الأيام و هم مجتمعون على مائدة الطعام البسيطة و التي تحوي صنفين أو أكثر من الطعام ...قال الولد الكبير لأبيه بعد أن حاول جمع شجاعته مرارا ليفصح عن ما يدور في خاطره ...أنى أراك يا أبي تفرق بينى وبين أخي الصغير ..فأنك تضع نصيب أكبر من اللحم لأخي الصغير....فلما ألست الكبير ....و الطبيعي أن يكون نصيبي أكبر من نصيبه ...هنا تبسم الأب و قال أن لم يعجبك قسمتي فماذا تقترح ...قال أن اخذ النصيب الأكبر ...اطرق الأب ثواني ...يفكر في حل تلك المسألة ....فخطر في بال الأب أن يتم عمل اتفاق مع ابنه ...فقال له من الغد صباحا أريدك أن تفعل كل شيء مثل أخيك الصغير ...و حتى يحين موعد الغذاء...و أن نفذت الاتفاق فلك ضعف نصيبك من كل شيء .....و فرح الولد باتفاق أبيه ...و منى نفسه بأنه سينال غدا نصيب مضاعفا ...لم تكن فرحته رغبة في الطعام ....فالطعام في البيت و فير والأم كثيرا ما بح صوتها في الإلحاح عليهم في تناوله ...و مع تباشير الصباح واستيقاظ الأب و تجهزه للذهاب إلي عمله بالحقل ....أيقظهما مع التأكيد على الاتفاق ....و بدء أخيه في تناول طعام الإفطار ..ثم الجري في البيت و الصعود و النزول مرات عديدة إلي سطح المنزل و مطاردة البط ...و الإوز ...و كأن بينه و بينهم عداء مستديم ...ثم جري إلي الصحن البيت يلعب و يلهو و الأخ الأكبر يفعل مثله ...في كل شيء...و ما هي إلا سويعات قليلة و بدء التعب يظهر على الأخ الأكبر ...فقد نسي هذا المجهود الكبير ...و كلما حاول أخذ قسط من الراحة ذكرته أمه باتفاقه مع أبيه....و ظل على هذا الحال حتى أصابه التعب و لم يتمكن من الاستمرار...و مع عودة الأب من عمله ...تم تجهيز مائدة الطعام ..ومع همسات من الأم للأب... أنه تم تنفيذ الاتفاق ...و ضحكة خفية تنبئ عما صار للأخ الأكبر جراء تقليد أخيه ...و ضحك الأب عندما علم أن الأخ الأكبر اضطر للزحف مثل أخيه تحت الأثاث للإمساك بالبط... و جلس كل منهم في مقعده ..و شرع الأب في تنفيذ ما وعد به ...مع التأكيد باستمرار الاتفاق بشكل دائم...لكن هنا صرخ الأخ الأكبر مطالبا بإعفائه من هذا الاتفاق مع تنازله عن نصيبه لأخيه الصغير...ضحك الأب و قال لماذا هذا التراجع عن الاتفاق ...قال يا أبي أنى راضاً بقسمتك بعدما علمت أن أخي يبذل ضعف ما ابذله من جهد ...ظلت تلك الحادثة في مخيلتي دائما كلما رأيت من هو في نعمة من الله ...و تذكرت أنه سبحانه و تعالي يقسم الأرزاق بقدر معلوم.... لا نستطيع نحن البشر إدراك أسبابها...
الأحد، 6 مارس 2011
العفريت ابن الجني.
مع غروب قرص الشمس و احتضان أشجار الحقول له و اختفائه تدريجيا عن أعيننا ...يبدأ الظلام يخيم على قريتنا ..فنهرع إلي منازلنا هاربين من الجن و العفاريت ...فقد كانوا يقولون لنا أن الجن يبدأ حياته مع الليل ...فيركض كل منا باتجاه بيته ...هاربين من شيء لم نراه من قبل... و لكن تخيلنه جميعا ...و كان لكل منا رواية يرويه عن العفريت الذي يحاول أن يبتلعه ليلا ...و كان ذلك يزيد مخاوفنا ...فأسرع بكل طاقتي محاولا الوصول لذلك الركن بحجرتي..حيث اختبئ فيه ...و مع ازدياد الظلام ..تشعل أمي مصباح صغير ...تحرص دائما على تزويده بالوقود ...و رغم صغر حجمه فأنه كان يبدد ظلام الغرفة ....وكانت تحرص على وضع أناء مليء بالماء و الصابون تحت ذلك المصباح ...و لم أكن اعلم لماذا...لكنى تخيلت أن العفريت سيأتي ليطفئ الشعلة ليبتلعني ...فيقع بالإناء و يغرق ...و كلما تلاشت فقاعات الصابون ..أتأكد من أن هنالك الكثير منهم قد غرقوا ...و لما لا ...أليس العفريت من الجن ...و الجن من النار ...إذن الماء كفيل بالقضاء عليهم ...حتى أن انتهت الفقاعات تأكدت أنهم غرقوا جميعا ...فاخلد لنومي ...لكن المخاوف لا تنتهي ...فكلما قربت من المصباح ...أجد العفريت يتجسد على الحائط و يكبر و يكبر ...استجمعت شجاعتي يوما...و تقدمت نحوه مبتعدا عن المصباح ...لكن على ما يبدوا أنه خاف منى ...حتى أصبح يصغر و يصغر كلما اقتربت منه ....حتى وصلت للجدار فلم أراه...هل دخل داخل جدار الغرفة ...ربما ...أليس هو عفريت ...بمقدوره أن يفعل كل شيء... لم أكن أظن يوما أن ذلك ليس حقيقي ..و ظللت على ذلك الوضع حتى بلغت السادسة و دخلت المدرسة بقريتنا...و مع مرور الأيام ..اكتشفت أن كثيراً من الذي يخيفنا هو داخلنا ...و أن معظم هواجس الإنسان صادرة من داخله و من صنعه هو ...و أن من كان يخيفني هو ظلي ...و أنني كنت أطارد ظلي ..و ليس العفريت ابن الجني.
السبت، 5 مارس 2011
مجرد نملة
لا زلت اذكر ذلك اليوم الحار و الذي سطعت شمسه كعادتها في شهر أغسطس لتحرق حبات رمال قريتنا بصعيد مصر ...و التي كانت تحول الرمال إلي نيران مشتعلة ..و كأنه جمر حار.... يستحيل أن تطأه الأقدام بدون الشعور بالألم ...لكن كعادتنا كأطفال نتحرر من كل شيء .....حتى من نعالنا...وكنا نتحدى بعضنا البعض من يتحمل سخونة الأرض ....لكن مع الأيام أصبح السير عليها كالسير على سجادة في احدي الفنادق التي نمر فقط بجوارها كلما زرنا الأقصر ...تلك الحياة الجافة الخشنة تركت أثارها على ملامحنا و أجسادنا ...لكنها صنعت منا رجال .. بعد انتهاء اليوم الدراسي تجمعنا كعادتنا بساحة منزلنا الصغير ...نلهو نلعب ...إلي أن يأتي احد الكبار ...ليجبرنا للتوجه لإكمال واجباتنا اليومية ...و التي أصبحت حمل ثقيل لا نجد منه مفر ... و كم تمنينا أن نتخلص منها بأى طريقة ...خطرت لنا فكرة شريرة كعادتنا ...لقد كنا نتفنن في عمل الشر ...فأحضرنا عدسة مكبرة ...والتي كان يستعين بها والد جارنا في قرأت الجريدة .... و قررنا تطبيق ما درسناه في حصة العلوم ...و ما قاله لنا معلمنا انه يمكن إشعال النار بها في حزمة من القش...و بعد تفكير قررنا أن نجربها على شيء حي ...و لم نجد أمامنا غير مجموعة من النمل الأحمر الكبير ...و كما يطلق عليه (حرامي الحلة ) و لاعتقادنا انه هو سارق الطعام ...صدر الحكم بالإعدام ...و سلطنا العدسة على أحداهن ...بعد أن أحطناها بكوب زجاجي حتى لا تهرب...و ما هي إلا ثواني و كانت المفاجأة ...لقد تلوت و ما لبثت أن هدئت ....ثم انقلبت على ظهرها ...و كأنها أصيبت بطلقة نارية ...والتي تعودنا على سماعها يوميا...و أصبحت تنافس زقزقة العصافير في أذاننا ....و لأول مرة نجرب القتل ...و تسأل احدنا ...هل كانت تعلم أنها ستكون ضحيتنا اليوم ...و تعالت الضحكات من قائل... أنها نملة لا أكثر ...و من قال هي لا تملك عقل لتعلم ...و لم ندرك وقتها أن هذا الكائن الصغير هو منظومة كبيرة ...لا يضاهيها نظام بالعالم ...حتى نحن البشر لم نصل لتمسكهم بإصرارهم على العمل و الجهد و الانضباط .... لكنها في أخر الأمر في نظرنا نملة ...مجرد نملة لا أكثر... أتسأل الآن ...كم عدد ضحايانا ...ليس القتل بالرصاص فقط ...فكثيرا ما نقتل الأشياء الجميلة في حياتنا ... بكلمة... بنظرة ...باللامبالاة...نخنق مشاعر ...نغتال أحاسيس ...نوأد أحلام ....لو عرفنا عدد ما قتلنا ...على مر الأيام ...لكان الإعدام جزاء عادل ...لكنها مجرد نملة ....
الثلاثاء، 8 فبراير 2011
من حكاوي جدتي
من حكاوي جدتي
حكت لي ذات يوماً جدتي أن رجل كان يعمل لدى سيدة مسنة في مزرعتها الممتدة و التي لا يمكنه رؤية حدودها بالعين لاتساعها و ترامي حددها و ظل يعمل باجتهاد لسنوات طويلة حتى ازدهرت المزرعة و أصبح له مكانه كبيرة بين عمالها و تدرج إلى أن أصبح هو ناظر المزرعة... و ذات يوماً ... قررت المرأة أن تهبه المزرعة لاضطرارها للسفر ....لكنها رأت في عينيه نظرة غريبة جعلتها تتراجع خطوات و خطوات ...عن ما أرادته..و لكنها تقدمت نحوه وهى تقول..أحب أن أكفئك على عملك ...فأردت أن أعطيك...جزء من المزرعة ... لتكون لك عون على الحياة من بعدى .....تهللت أساريره فرحا ...فطلبت منه أن يمتطى جواداً...حتى يقطع المزرعة طولا وعرضا ....و أن يحدد لها القطعة التي سوف يأخذها و حددت له نقطة البداية......وانطلق بالجواد يسابق الريح ... و كلما قطع مسافة قال ... و لما لا استزيد...واخذ هذه أيضا... حتى أنهك قوي الجواد ...الذي كان حاله الاستغاثة من ذلك الحمل الثقيل القابع فوق ظهره و تلك القسوة التي يجدها منه ..وقرر الجواد أن يتخلص من حمله....فتوقف فجأة و لم يعبأ بالسياط المنهالة عليه فوقع الرجل من على صهوة الجواد منكباً على و جهه و دك عنقه ...و لما لم يعد ... ذهبت المرأة على أثره ....لتجده ملقي على وجهه و التراب يملأ فمه وعيناه وهنا قالت له المرأة ... هل أخذت ما يرضيك ...و من هنا نادت المرأة صدق من قال لا يملئ عين ابن ادم إلا التراب
حكت لي ذات يوماً جدتي أن رجل كان يعمل لدى سيدة مسنة في مزرعتها الممتدة و التي لا يمكنه رؤية حدودها بالعين لاتساعها و ترامي حددها و ظل يعمل باجتهاد لسنوات طويلة حتى ازدهرت المزرعة و أصبح له مكانه كبيرة بين عمالها و تدرج إلى أن أصبح هو ناظر المزرعة... و ذات يوماً ... قررت المرأة أن تهبه المزرعة لاضطرارها للسفر ....لكنها رأت في عينيه نظرة غريبة جعلتها تتراجع خطوات و خطوات ...عن ما أرادته..و لكنها تقدمت نحوه وهى تقول..أحب أن أكفئك على عملك ...فأردت أن أعطيك...جزء من المزرعة ... لتكون لك عون على الحياة من بعدى .....تهللت أساريره فرحا ...فطلبت منه أن يمتطى جواداً...حتى يقطع المزرعة طولا وعرضا ....و أن يحدد لها القطعة التي سوف يأخذها و حددت له نقطة البداية......وانطلق بالجواد يسابق الريح ... و كلما قطع مسافة قال ... و لما لا استزيد...واخذ هذه أيضا... حتى أنهك قوي الجواد ...الذي كان حاله الاستغاثة من ذلك الحمل الثقيل القابع فوق ظهره و تلك القسوة التي يجدها منه ..وقرر الجواد أن يتخلص من حمله....فتوقف فجأة و لم يعبأ بالسياط المنهالة عليه فوقع الرجل من على صهوة الجواد منكباً على و جهه و دك عنقه ...و لما لم يعد ... ذهبت المرأة على أثره ....لتجده ملقي على وجهه و التراب يملأ فمه وعيناه وهنا قالت له المرأة ... هل أخذت ما يرضيك ...و من هنا نادت المرأة صدق من قال لا يملئ عين ابن ادم إلا التراب
الاثنين، 24 يناير 2011
اللي مامعهوش ما يلازموش ...ثقافة الاستغناء
( اللي ما معهوش ما يلزموش ) مثل مصري قديم .. لكنه تلخيص بسيط لثقافة الاستغناء.. وهو أقدم من الدعوة التي أطلقها الزعيم الهندي / غاندي حيث وجه النداء لشعب الهند بالاستغناء عن منتجات المحتل البريطاني ... حتى التحرر من قبضة الاستعمار ... أن المقاومة الاقتصادية هي أسهل الطريق و أنجحها لهدم اقتصاد العدو .. ولنا في عصرنا الحديث مثال واضح عندما قاطع المسلمين المنتجات الدينماركيه .. تكبدت الدنمارك خلال فترة بسيطة الكثير من الخسائر مما أدي إلي وقف الهجمات المسيئة التي وجهت ضد رسول الله صلي الله عليه و سلم .. و من قبل مبادرة المقاطعة للحوم الحمراء في السبعينات خلال عهد الرئيس السادات .... لكن دعوتنا الآن ليست ضد عدو ... لكنها ضد بعض التجار الذين أعماهم الجشع و الرغبة في إنماء ثرواتهم و مشاريعهم الطفيلية و التي تتغذي على دماء الفقراء يساعدهم الإعلام الموجه نحو الربح و الترويج عن أي سلعة مهما كانت فائدتها للمجتمع ... تم غزو العقول و الجيوب أيضا ..و ذلك من اجل تنمية الرغبات الاستهلاكية من اجل حياه أكثر رفاهية ...و في ظل ذلك تطالعنا كل يوم مجموعة من الإعلانات التي تغذي الرغبة في الاستهلاك ...و تحمل الأسر مجموعة جديدة من الضغوط المادية و التي تئن تحتها ميزانية الأسر .. مما يضطر البعض للجوء إلي الحل الوحيد وهو الاقتراض أو الشراء بالقسط.... قد يكون الشراء بالقسط حل وردي و جميل يسهل حصول الأسرة على احتياجاتها ... لكن في ظل غياب الوازع الديني و الرغبة في الربح نجد أن بعض التجار يقومون بأخذ الضمانات التي قد تكون مجحفة و غير عادلة...مثل ( وصالات الأمانة أو الشيكات على بياض ) و عندما تعجز الأسرة عن الوفاء بالدين مهما كان بسيط... نجد أن التاجر و عن طريق بعض المحامين الذين باعوا ضمائرهم يقومون برفع دعوات أمام القضاء و بمبلغ طائلة ... تتعدي الدين الأساسي بأضعاف مضاعفة ...و النتيجة معروفة سلفاً وهي السجن لعائل الأسرة أو ربة المنزل في حالة العجز عن السداد هذه صورة بسيطة تعاني منها كثير من الأسر بمصر ... لذا من طرق المقاومة لتلك الصورة ... هو اللجوء إلي ثقافة الاستغناء ... حتى نجنب ميزانية الأسرة الضغوط الكثيرة الناتجة عن الرغبة في محاكاة الحياة الوردية التي ترسمها الإعلانات و الأفلام و كأنهم يعرضون واقع أخر غير واقع معظم الأسر بمصر ... و قديما قالوا انه يكره لمن ليس له حاجة أن ينزل إلي الأسواق ... و يرجع ذلك لعوامل نفسية كثيرة منها أنه عندما ننزل إلي الأسواق بدون أن نحدد هدف النزول .. ( لمجرد التنزه و القضاء على الوقت )... يتم انطباع الأشياء المتواجدة في الأسواق في أذهان المتسوق و عليه تتولد الرغبة في الشراء ... و تتولد الحاجة للاقتناء ... و يؤدي ذلك إلي مزيد من الشراء لأشياء لم نكن في حاجة حقيقية لها ....هي دعوة للاستغناء عن مالا نحتاج الي شراءه فعلا ...و على سبيل المثال ... أجهزة الهاتف المحمول ( الموبيل ) .. قد يحمل كل منا جهاز أو أكثر و لكن بمجرد زيارة الأسواق تتولد الرغبة في استبدال ما نحمله في أيدينا نتيجة الرغبة في التغيير أو امتثالا لرغبة خلقتها الإعلانات التي تبث على أسماعنا يوميا ... و من وسائلهم أيضا تقديم العروض التجارية التي تحفز على مضاعفة الكمية للاستفادة من الخصومات .. مما يدفعنا لشراء ما هو أكثر من حاجتنا رغبتا منا في التوفير ... و لو تفحصنا الأمر فعلا لو جدنا أننا قد دفعنا أكثر مما هو مخطط لشرائه ... و قد نقل لي صديق ما رآه في بعض الدول الأوربية ... فقد وجد أنهم عندما ينزلون للتسوق يحملون مبالغ محددة نقداً حتى يمنعوا أنفسهم من شراء ما هو غير مخطط له ... و تري أن احدهم يمسك بورقة صغيرة مدون عليها احتياجاته الفعلية ... و قد وجهنا أساتذة الاقتصاد إلي انه يجب أن يكون المشتري رشيد ... و يعنى هنا انه يجب أن يتحلي المشتري بالرشد ويقوم بتحديد الأشياء المراد شرائه ثم تحديد الخيارات الأساسية المطلوب توافرها في تلك الأشياء .. حتى لا يقوم بشراء ما هو ليس له حاجة فعلية له ... ثم دراسة السوق حتى يصل للسعر المناسب و المواصفات المطلوبة قبل الإقدام على الشراء ... وحتى لا يقوم بشراء ما هو أعلى في المواصفات المطلوبة و بالتالي ارتفاع الكلفة المصاحبة لاقتناء تلك الأشياء.
أن لثقافة الاستغناء أكثر من وجه ...و من وجوهها الجميلة هو أن نتمتع بثقافة الاستغناء عن ما لا حاجة لنا به لمن هم في حاجة له فعلاً ... كم منا يحتفظ في دولاب ملابسه ببعض قطع الملابس أو الأدوات الغير مستخدمة و التي تمر عليها الأيام تلو الأيام بدون أن نتذكر وجودها لدينا ... يجب أن نتعلم الاستغناء عن ما لا نستعمله و ما ليس لنا حاجة فيه ...لعل هنالك من هو يبذل الكثير من اجل اقتناءه ...هي دعوة ايضا للتكافل الاجتماعي ....
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)






