بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 24 يناير 2011

اللي مامعهوش ما يلازموش ...ثقافة الاستغناء

( اللي ما معهوش ما يلزموش ) مثل مصري قديم .. لكنه تلخيص بسيط لثقافة الاستغناء.. وهو أقدم من الدعوة التي أطلقها الزعيم الهندي / غاندي حيث وجه النداء لشعب الهند بالاستغناء عن منتجات المحتل البريطاني ... حتى التحرر من قبضة الاستعمار ... أن المقاومة الاقتصادية هي أسهل الطريق و أنجحها  لهدم اقتصاد العدو .. ولنا في عصرنا الحديث مثال واضح عندما قاطع المسلمين المنتجات الدينماركيه .. تكبدت الدنمارك خلال فترة بسيطة الكثير من الخسائر مما أدي إلي وقف الهجمات المسيئة التي وجهت ضد رسول الله صلي الله عليه و سلم .. و من قبل مبادرة المقاطعة للحوم الحمراء في السبعينات خلال عهد الرئيس السادات .... لكن دعوتنا الآن ليست ضد عدو ... لكنها ضد بعض التجار الذين أعماهم الجشع و الرغبة في إنماء ثرواتهم و مشاريعهم الطفيلية و التي تتغذي على دماء الفقراء يساعدهم الإعلام الموجه نحو الربح و الترويج عن أي سلعة مهما كانت فائدتها للمجتمع ... تم غزو العقول و الجيوب أيضا ..و ذلك من اجل تنمية الرغبات الاستهلاكية من اجل حياه أكثر رفاهية ...و في ظل ذلك تطالعنا كل يوم مجموعة من الإعلانات التي تغذي الرغبة في الاستهلاك ...و تحمل الأسر مجموعة جديدة من الضغوط المادية و التي تئن تحتها ميزانية الأسر .. مما يضطر البعض للجوء إلي الحل الوحيد وهو الاقتراض أو الشراء بالقسط.... قد يكون الشراء بالقسط حل وردي و جميل يسهل حصول الأسرة على احتياجاتها ... لكن في ظل غياب الوازع الديني و الرغبة في الربح نجد أن بعض التجار يقومون بأخذ الضمانات التي قد تكون مجحفة و غير عادلة...مثل ( وصالات الأمانة أو الشيكات على بياض ) و عندما تعجز الأسرة عن الوفاء بالدين مهما كان بسيط... نجد أن التاجر و عن طريق بعض المحامين الذين باعوا ضمائرهم يقومون برفع دعوات أمام القضاء و بمبلغ طائلة ... تتعدي الدين الأساسي بأضعاف مضاعفة ...و النتيجة معروفة سلفاً وهي السجن لعائل الأسرة أو ربة المنزل في حالة العجز عن السداد هذه صورة بسيطة تعاني منها كثير من الأسر بمصر ... لذا من طرق المقاومة لتلك الصورة ... هو اللجوء إلي ثقافة الاستغناء ... حتى نجنب ميزانية الأسرة الضغوط الكثيرة الناتجة عن الرغبة في محاكاة الحياة الوردية التي ترسمها الإعلانات و الأفلام و كأنهم يعرضون واقع أخر غير واقع معظم الأسر بمصر ... و قديما قالوا انه يكره لمن ليس له حاجة أن ينزل إلي الأسواق ... و يرجع ذلك لعوامل نفسية كثيرة منها أنه عندما ننزل إلي الأسواق بدون أن نحدد هدف النزول .. ( لمجرد التنزه و القضاء على الوقت )... يتم انطباع الأشياء المتواجدة في الأسواق في أذهان المتسوق و عليه تتولد الرغبة في الشراء ... و تتولد الحاجة للاقتناء ... و يؤدي ذلك إلي مزيد من الشراء لأشياء لم نكن في حاجة حقيقية لها ....هي دعوة للاستغناء عن مالا نحتاج الي شراءه فعلا ...و على سبيل المثال ... أجهزة الهاتف المحمول ( الموبيل ) .. قد يحمل كل منا جهاز أو أكثر و لكن بمجرد زيارة الأسواق تتولد الرغبة في استبدال ما نحمله في أيدينا نتيجة الرغبة في التغيير أو امتثالا لرغبة خلقتها الإعلانات التي تبث على أسماعنا يوميا ... و من وسائلهم أيضا تقديم العروض التجارية التي تحفز على مضاعفة الكمية للاستفادة من الخصومات .. مما يدفعنا لشراء ما هو أكثر من حاجتنا رغبتا منا في التوفير ... و لو تفحصنا الأمر فعلا لو جدنا أننا قد دفعنا أكثر مما هو مخطط لشرائه ... و قد نقل لي صديق ما رآه في بعض الدول الأوربية ... فقد وجد أنهم عندما ينزلون للتسوق يحملون مبالغ محددة نقداً حتى يمنعوا  أنفسهم من شراء ما هو غير مخطط له ... و تري أن احدهم يمسك بورقة صغيرة مدون عليها احتياجاته الفعلية ... و قد وجهنا أساتذة الاقتصاد إلي انه يجب أن يكون المشتري رشيد ... و يعنى هنا انه يجب أن يتحلي المشتري بالرشد ويقوم بتحديد الأشياء المراد شرائه ثم تحديد الخيارات الأساسية المطلوب توافرها في تلك الأشياء .. حتى لا يقوم بشراء ما هو ليس له حاجة فعلية له ... ثم دراسة السوق حتى يصل للسعر المناسب و المواصفات المطلوبة قبل الإقدام على الشراء ... وحتى لا يقوم بشراء ما هو أعلى في المواصفات المطلوبة و بالتالي ارتفاع الكلفة المصاحبة لاقتناء تلك الأشياء.
أن لثقافة الاستغناء أكثر من وجه ...و من وجوهها الجميلة هو أن نتمتع بثقافة الاستغناء عن ما لا حاجة لنا به لمن هم في حاجة له فعلاً ... كم منا يحتفظ في دولاب ملابسه ببعض قطع الملابس أو الأدوات  الغير مستخدمة و التي تمر عليها الأيام تلو الأيام بدون أن نتذكر وجودها لدينا ... يجب أن نتعلم الاستغناء عن ما لا نستعمله و ما ليس لنا حاجة فيه ...لعل هنالك من هو يبذل الكثير من اجل اقتناءه ...هي دعوة ايضا للتكافل الاجتماعي ....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق