بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 21 يونيو 2011

فارس بكلمتى

 

بكلمات رقيقة بدء حديثه معها وهى مستلقية بجواره...على ذلك الفراش الحريري...تقاربت القلوب قبل أن تتلامس الأجساد...و بعبارات هامسة أرسلها في الهواء لعلها تلامس القلب قبل الأذن....
قال : كم تمنيت أن أتلمس شعرك...و أتلمس خصلاته التي تناثرت علي جبينك و كأنها خيوط الشمس الذهبية وقت المغيب و التي استقت حمرتها و دفئها من حرارة شفتيك
...
قالت : و هل تحبني ...
قال :اسألي قلبي ...
و اخذ يتمتم بكلماته كأنه يكلم نفسه ...
سألت القلب هل تحبها...قال لي ومن يرقي ليكون حبيبها...فهي في شرفتها العالية ترمق أمثالي بنظرة الشفقة...فهي كالقمر...يتمناه الجميع...لكن حظهم منه النظر..
قالت: لتنال حبي يجب أن تكون فارس ..
قال:
 كم تمنيت أن أغزو بحور الكلمات لعلى اقتنص كلمات تليق بمقام أميرتي
قالت:أنت فارسي...فتعالي
احتواها بذراعيه...اقترب ليقبل تلك الشفاه التي حلم بها كثيراً ...اقترب ..اقترب ...أغمض عيناه ...و إذا برجفة شديدة تهز أركانه ....و صوت يعلوا شيء فشيء .... قوم اصحي أتأخرت علي شغلك.............


الأحد، 19 يونيو 2011

دوامة الأيام

كعادته يستيقظ مع دقات الساعة السابعة صباحاً ... يسابق الدقائق و الثواني ... ينتفض من فراشه و كأن شيء يجره من فراشه ..يأخذ حمامه المعتاد صباحاً ....يغمر رأسه بالماء البارد لعله أن يتخلص من بقايا النوم التي تدعوه للخلود للنوم مجدداً ....ما احلي لحظات النوم الإضافية و لو لدقائق معدودة....يسرع الخطي لغرفته ليرتدي ملابسه ...يتناول فنجان القهوة على عجل و يتوجه إلي عمله ...كل شيء في حياته منضبط كعقارب ساعته ....لم يتخلى يوماً عن تلك العادات القديمة التي ورثها من أبيه ....حتى أنه لم يفكر بأن ينتقل من منزله بحي السكاكينى ...فذلك الحي يحمل عبق تلك الأيام الجميلة التي قضاها طفلاً بين أسرة ميسورة الحال ...وأصدقاء الطفولة الحالمة بمستقبل جميل ...و لا زالت دروب الحي تنبؤه بأسرارها ...هنا عاش و هنا حلم بأول لقاء يجمعه مع معشوقته ..منال ...تلك الفتاة الرقيقة.... ذات ملامح مصرية يشوبها شيء من التفاصيل التركية الجميلة ....تلك العيون العسلية و الشعر الأحمر الطويل الذي يداعبه الهواء دائما عندما تقف في البلكونة المقابلة لغرفته ...حلم كثيراً أن يكلمها ...و أن يبوح لها بمكنون نفسه ...لكنه كان يتردد دائما في أن يفاتحها بما في نفسه ...خوفاً من عيون و كلمات الجيران ...فقد كانت كل حركة محسوبة و قد نشأ على أنه لا يجوز له أن يغازل بنت الجيران ... ظل دائما في صراع بين الأصول و الواجب  و بين ما تميل نفسه إلي فعله ....فكان يراقبها من خلف الستائر و هي تصفف جدايل شعرها و كم تمنى أن تلامس يداه تلك الشعيرات المنسدلة على عينيها ... لكنها كانت مجرد أحلام....تمر السنين و الأيام ولا ينسي ذلك الجرح الذي أصابه عندما علم بأنها سوف تزف إلي أحد أقاربها عاش بحسرة الندم ...لما لم يكلمها ...لما أكتفي بالحلم و الأحلام... تراوده تلك الأفكار كلما خرج من بيته متجه لعمله ....ينظر لشباك غرفتها الذي تغيرت ملامحه مع الزمان ...فبعد ما كان يزينه الورد البلدي الأحمر ...أصبح الصبار هو زينته...عبث الزمان بمعوله في كل شيء ...تسربت الشقوق للمباني كما تسربت للنفوس ...أصبح الوهن هو القاسم المشترك لكل ما كان يعشقه و عاش معه أيامه الجميلة و أيام الطفولة
و كلما سمع أم كلثوم تقول
وما نيل المطالب بالتمني ...ولكن تؤخذ الدنيا غلابَ

وما استعصى على قوم منال... إذا الإقدام كان لهم ركابَ
كلما أخذته الحسرات على أشياء كثيرة أضاعها من بين يديه بهذا التردد و الخوف من كلام الناس.... ذلك التردد جعله لا يقدم مجدداً على فكرة الارتباط و الخوض في تجربة حب مرة أخري ...وعكف على بناء مستقبله المهني ...
وصل لعمله في موعده المحدد ....ساعات العمل بلا جديد تمر الساعة بعد الأخرى.. الحياة نمطية لا شيء فيها ينبئ عن تغير غير ما هو مخطط له ...لكن في خضم انشغاله بعمله شعر بألم حاد في صدره ...و غاب عن وعيه ...تلاشي الضوء فجأة ...زاغت نظراته ...لم يعد يدرك ما يدور من حوله ....وما هي إلا دقائق و كان يرقد في احدي المستشفيات القريبة من موقع عمله ....الجميع يسارع في السؤال عنه و الاطمئنان على صحته ...ثم ينصرفوا لحال سبيلهم ...وها هو يفيق من غيبوبته ...ليجد الليل و قد أسدل ستائره الثقيلة ...شعر بوحدة رهيبة ...برودة المكان تتسرب إلي أوصاله ...هدوء قاتل ...لم يعتاد عليه ...فدائما أصوات الناس بالحي تؤنسه في وحدته و تبدد سكون شقته ...لم يعد حوله غير تلك الأسرة البيضاء التي يرقد عليها أمثاله من المرضي ...لكن هل يشعرون بوحدته ..أم هم مثله في الهم شرقاً....أفاق من غيبوبته لكنه أفاق على واقع أكثر ألما ...لا أحد حوله ...الأهل غابوا ...الأصدقاء منشغلون بحياتهم ...ها هو وحيداً ....كره أن يظل وحيداً في ذلك الفراش مع أن الوحدة ليست جديدة عليه فهو يعيش في شقته بمفرده بعد أن غيب الموت ما بقي من عائلته ...أخذ يفكر و يفكر و لكنه لا يقوي على النهوض من فراشه ...أدرك وقتها أن الحياة قد سرقت منه الكثير ...شبابه ...قواه ...وأنه لم يستمتع بيوم من أيامه الماضية ...حضر الطبيب المعالج و في يديه بعض من الأوراق و التقارير ...و تلاها عليه ....أوامر و محاذير ...لا تدخن لا تتناول السكريات ....لا تأكل ...لا تفعل ...لا...و لا ... بعد أيام كتب له الخروج من المستشفي ... توجه إلي بيته ...أشعل سيجارته مع فنجان قهوة و ظل يراقب المارة من خلال بلكونة شقته...أدرك مع الوقت انه كان سجين لنمط من الحياة المنظمة التي تخلوا من نبض الحياة...ما أشبه اليوم بالأمس ...لا شيء كان قادر على أن يخرجه من النظام الذي وضعه لنفسه..أكتشف انه بلا أصدقاء ...أيقن أنه وحيداً ...و أن لا أحد يدق بابه غير تلك المرأة العجوز التي داومت على خدمته من بعد وفاة والدته ....قرر النزول من شقته و الجلوس على المقهى المقابل لكنه وجد نفسه وحيداً أيضا ...فمعظم من حوله من الشباب ...يتكلمون بلغة لا يفهمها ...و كأنهم لا يتحدثون العربية التي تعلمها حاول أن يسترق السمع لعله يجد حلاً لتلك الطلاسم التي تتسرب إلي أذنيه ...دون جدوى ..انقضت ساعة و هو يدخن و يحتسي الفنجان بعد الأخر من القهوة ...قرر الرجوع إلي شقته هاربا من كل النظرات التي تلاحقه ...نظرات من التعجب فهم يعرفونه جيدا و يعرفون أن جلوسه معهم كان ضربا من الخيال ....بحث في دفتر العناوين عن أرقام هواتف أصدقائه القدامى الذين رحلوا من الحي إلي أحياء أكثر رقي و فخامة .....و كان الرد دائماً ...الرقم المطلوب خطأ حاول مرة أخري ...لكن دون جدوى ...استسلم لوحدته ...أشعل سيجارته ....و هو يدندن  بكلمات أغنية أم كلثوم ...و عايزنا نرجع  زى زمان