بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 5 مارس 2011

مجرد نملة

لا زلت اذكر ذلك اليوم الحار و الذي سطعت شمسه كعادتها في شهر أغسطس  لتحرق حبات رمال قريتنا بصعيد مصر ...و التي كانت تحول الرمال إلي نيران مشتعلة ..و كأنه جمر حار.... يستحيل أن تطأه الأقدام بدون الشعور بالألم ...لكن كعادتنا كأطفال نتحرر من كل شيء .....حتى من نعالنا...وكنا نتحدى بعضنا البعض من يتحمل سخونة الأرض ....لكن مع الأيام أصبح السير عليها كالسير على سجادة في احدي الفنادق التي نمر فقط بجوارها كلما زرنا الأقصر ...تلك الحياة الجافة الخشنة تركت أثارها على ملامحنا و أجسادنا ...لكنها صنعت منا رجال .. بعد انتهاء اليوم الدراسي تجمعنا كعادتنا بساحة منزلنا الصغير ...نلهو نلعب ...إلي أن يأتي احد الكبار ...ليجبرنا للتوجه لإكمال واجباتنا اليومية ...و التي أصبحت حمل ثقيل لا نجد منه مفر ... و كم تمنينا أن نتخلص منها بأى طريقة ...خطرت لنا فكرة شريرة كعادتنا ...لقد كنا نتفنن في عمل الشر ...فأحضرنا عدسة مكبرة ...والتي كان يستعين بها والد جارنا في قرأت الجريدة .... و قررنا تطبيق ما درسناه في حصة العلوم ...و ما قاله لنا معلمنا انه يمكن إشعال النار بها في حزمة من القش...و بعد تفكير قررنا أن نجربها على شيء حي ...و لم نجد أمامنا غير مجموعة من النمل الأحمر الكبير ...و كما يطلق عليه (حرامي الحلة ) و لاعتقادنا انه هو سارق الطعام ...صدر الحكم  بالإعدام ...و سلطنا العدسة على أحداهن ...بعد أن أحطناها بكوب زجاجي حتى لا تهرب...و ما هي إلا ثواني و كانت المفاجأة ...لقد تلوت و ما لبثت أن هدئت ....ثم انقلبت على ظهرها ...و كأنها أصيبت بطلقة نارية ...والتي تعودنا على سماعها يوميا...و أصبحت تنافس زقزقة العصافير في أذاننا ....و لأول مرة نجرب القتل ...و تسأل احدنا ...هل كانت تعلم أنها ستكون ضحيتنا اليوم ...و تعالت الضحكات من قائل... أنها نملة لا أكثر ...و من قال هي لا تملك عقل لتعلم ...و لم ندرك وقتها أن هذا الكائن الصغير هو منظومة كبيرة ...لا يضاهيها نظام بالعالم ...حتى نحن البشر لم نصل لتمسكهم بإصرارهم على العمل و الجهد و الانضباط .... لكنها في أخر الأمر في نظرنا نملة ...مجرد نملة لا أكثر... أتسأل الآن ...كم عدد ضحايانا ...ليس القتل بالرصاص فقط ...فكثيرا ما نقتل الأشياء الجميلة في حياتنا ... بكلمة... بنظرة ...باللامبالاة...نخنق مشاعر ...نغتال أحاسيس ...نوأد أحلام ....لو عرفنا عدد ما قتلنا ...على مر الأيام ...لكان الإعدام جزاء عادل ...لكنها مجرد نملة ....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق