بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 6 مارس 2011

العفريت ابن الجني.

مع غروب قرص الشمس و احتضان أشجار الحقول له و اختفائه تدريجيا عن أعيننا ...يبدأ الظلام يخيم على قريتنا ..فنهرع إلي منازلنا هاربين من الجن و العفاريت ...فقد كانوا يقولون لنا أن الجن يبدأ حياته مع الليل ...فيركض كل منا باتجاه بيته ...هاربين من شيء لم نراه من قبل... و لكن تخيلنه جميعا ...و كان لكل منا رواية يرويه عن العفريت الذي يحاول أن يبتلعه ليلا ...و كان ذلك يزيد مخاوفنا ...فأسرع بكل طاقتي محاولا الوصول لذلك الركن بحجرتي..حيث اختبئ فيه ...و مع ازدياد الظلام ..تشعل أمي مصباح صغير ...تحرص دائما على تزويده بالوقود ...و رغم صغر حجمه فأنه كان يبدد ظلام الغرفة ....وكانت تحرص على وضع أناء مليء بالماء و الصابون تحت ذلك المصباح ...و لم أكن اعلم لماذا...لكنى تخيلت أن العفريت سيأتي ليطفئ الشعلة ليبتلعني ...فيقع بالإناء و يغرق ...و كلما تلاشت فقاعات الصابون ..أتأكد من أن هنالك الكثير منهم قد غرقوا ...و لما لا ...أليس العفريت من الجن ...و الجن من النار ...إذن الماء كفيل بالقضاء عليهم ...حتى أن انتهت الفقاعات تأكدت أنهم غرقوا جميعا ...فاخلد لنومي ...لكن المخاوف لا تنتهي ...فكلما قربت من المصباح ...أجد العفريت يتجسد على الحائط و يكبر و يكبر ...استجمعت شجاعتي يوما...و تقدمت نحوه مبتعدا عن المصباح ...لكن على ما يبدوا أنه خاف منى ...حتى أصبح يصغر و يصغر كلما اقتربت منه ....حتى وصلت للجدار فلم أراه...هل دخل داخل جدار الغرفة ...ربما ...أليس هو عفريت ...بمقدوره أن يفعل كل شيء... لم أكن أظن يوما أن ذلك ليس حقيقي ..و ظللت على ذلك الوضع حتى بلغت السادسة و دخلت المدرسة بقريتنا...و مع مرور الأيام ..اكتشفت أن كثيراً من الذي يخيفنا هو داخلنا ...و أن معظم هواجس الإنسان صادرة من داخله و من صنعه هو ...و أن من كان يخيفني هو ظلي ...و أنني كنت أطارد ظلي ..و ليس العفريت ابن الجني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق